السيد علي الحسيني الميلاني

377

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

هذا ، فضلاً عن أنّ أحداً من المفسرين الذين يعتد برأيهم لم يقل بمثل هذا القول . على أن سبب نزولها ما رواه البخاري عن أحمد ومحمّد بن النضر ، كلاهما عن عبد اللّه بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة ، عن عبد الحميد صاحب الزيادي ، عن أنس بن مالك ، قال هو أبو جهل بن هشام قال ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء أو أتنا بعذاب أليم ) فنزلت ( وما كان اللّه ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان اللّه معذّبهم وهم يستغفرون ) ابن كثير 2 : 304 . أقول : لا يخفى أنّ السيد طاب ثراه بصدد الإشارة إلى آيات فضل أهل البيت عليهم السلام ، بالنظر إلى الأحاديث الواردة في تفسيرها أو المناسبة لها ، إستناداً إلى كتب القوم المعروفة المشهورة . والمقصود هنا - جمعاً بين قوله تعالى : ( وما كان اللّه ليعذّبهم . . . ) وبين قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل بيتي أمان لامّتي » - : أنّ من فضلهم عليهم السلام هو أنّ اللّه تعالى وعد الامّة المحمدية بعدم الزوال والضلال ما دام أهل البيت فيهم وكانت الامّة متّبعةً لهم . . . كما وعدهم بذلك ما داموا يستغفرون . . . . فهم أمان للأُمّة ، كما أنّ الاستغفار أمان . . . . فليس المقصود بيان سبب نزول الآية ، أو أنّ أحداً من المفسّرين فسّرها بأهل البيت . وعلى الجملة ، فإنّ الجمع بين الآية والرواية يثبت فضيلةً لأهل البيت عليهم السلام ، لا توجد لغيرهم ، فلذا كان علي وأولاده الطاهرون أفضل الناس